محمد ثناء الله المظهري
321
التفسير المظهرى
للثواب وهو من المنافع الأخروية يعنى لكم فيها منافع دنيوية ثم لكم فيها محلها يعنى نحرها وهو مما ينتفع به في الآخرة إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) حال من محلها وهو فاعل للظرف المستقر بواسطة حرف العطف يعنى لكم محلها كائنا إلى البيت العتيق - وجاز ان يكون محلها مبتدأ محذوف الخبر والظرف حال منه على طريقة ضربي زيدا قائما يعنى محلها كائن منتهيا إلى البيت العتيق - وجاز ان يكون محلّها مبتدأ والظرف خبره والجملة معطوفة على جملة سابقة - والمراد بالبيت العتيق الحرم كله إذ هو في حكم البيت في كونه عتيقا غير مملوك لاحد وهو حريم البيت ويقال في العرف بلغت البلد إذا بلغت فناءه وجاز ان يكون التقدير ثمّ محلّها الحرم من أقصى أطرافه إلى البيت العتيق وهذه الآية حجة على جواز النحر في اىّ موضع شاء من الحرم - وقال مالك لا ينحر الحاج الّا بمنى ولا المعتمر الا بمروة لان النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل هكذا - قلنا نحر النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحج بمنى لا ينفى جواز النحر في غيره إذا ثبت بالكتاب والسنة وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر وكل عرفة وكل المزدلفة موقف - رواه أبو داود وابن ماجة من حديث جابر - وقيل شعائر اللّه اعلام دينه ولا شك ان تعظيمها من افعال أهل التقوى - وعلى هذا التأويل قوله تعالى لَكُمْ فِيها مَنافِعُ متصل بقوله تعالى وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ و لَكُمْ فِيها اى في الانعام منافع دنيوية تنتفعون بها إلى أجل مسمّى وهو الموت ثم محلها منتهية « 1 » إلى البيت الّذي يرفع اليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها - وقليل شعائر اللّه فرائض الحج ومشاهد مكة لكم فيها منافع دنيوية بالتجارة في الأسواق إلى أجل مسمّى إلى وقت المراجعة والخروج من مكة ومنافع أخروية بالأجر والثواب في قضاء المناسك إلى أجل مسمى اى إلى انقضاء أيام الحج ثم محلها اى محل الناس فيها من إحرامهم منتهى إلى البيت العتيق ان يطوفوا فيه طواف الزيادة يوم النحر - . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ اى جماعة مؤمنة سلفت منكم جَعَلْنا مَنْسَكاً قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة يعنى موضع نسك اى
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ولعل الصواب سنة فتأمل - الفقير الدهلوي